Skip to main content

مُؤْتَمَرُ غُرُوزْنِي المَشْبُوهِ .. وَالْعَقَابِيلُ بَعْدَهُ..!

By الثلاثاء 22 صفر 1438هـ 22-11-2016ممحرم 21, 1441مقالات

(مؤتمر غروزني) رغم كل الشبهات التي لفته من كل جانب، بدءً ممن دعا إليه (المشبوه الجفري)، وانتهاء بدولة الإلحاد التي اختارته أو اختارها، ليكون في جوارها وحمايتها، وتحت رفرفة علمها، وتشرفا بشخص رئيسها قاتل أهل السنة المسلمين في سوريا بامتياز.

يبدو أنّ هذا المؤتمر لم يكن بلا نتائج، كما ظن الذين اعتبروه تظاهرة كفقاعة لا تلبث أن تتلاشى .. هو لا شك باطل، وليس للباطل نتائج إيجابية، مهما انتفش .. لكنّنا هنا نتحدث عن آثار سلبية خلفها .. إنّها عقابيل لأدواءٍ كامنةٍ زمنةٍ تثور يوم تجد مرتعها الخصب.

وكأنّ المؤتمر جاء أشبه ما يكون بالجرعة الداعمة والمنشطة لأهل الفرق الذين خالفوا منهج (ما أنا عليه وأصحابي)، فبدؤوا يتحدثون من جديد، عن انحرافتهم ومخالفاتهم التي سكتوا عنها، أثناء أحداث سوريا الدامية .. والآن حينما شعروا أنّ الأحداث ستنتهي إلى لا شيء، وأنّ الأمور بتقديرهم وتصورهم، سترجع، في سوريا، إلى ما كانت عليه، بل أسوأ، رجعوا إلى قواعدهم القديمة، ودعواتهم العقيمة، وممارساتهم السقيمة، بعد أن نشطهم المؤتمر المشبوه، وطمأنهم أن لا جديد ولا إصلاح، وأنّ الغلبة ما زالت للفرق وأهلها، فليستعيدوا نشاطههم..!

وبدأنا نرى في الفيسبوك وغيره مقالات وتعليقات، ظهرت جميعاً في فترة واحدة، في أعقاب المؤتمر، لبعض المنتسبين إلى تلك الفرق، يؤكدون مواقفهم، ويردون على من خالفهم، وهم يذكرون بالمثل القائل: (خلا لك الجو فبيضي واصفري…). وهو من أبيات تنسب إلى طرفة بن العبد، قالها وهو ابن سبع سنين، حينما كان في سفر مع عمه. ولما نزلوا بأرض، ذهب بفخ له يصطاد القُبَّرات، فنثر الحبّ وجلس ينتظر طيلة يومه ولم يظفر بشيء. ولما هموا بالرحيل، وغادروا المكان، طفقت القبرات تنزل وتلتقط الحب، فارتجز الأرجوزة التالية:

يا لك من قنبـــرة بمعمــــــــــــر خلا لك الجو فبيضي واصفري

ونقري ما شئت أن تنقري قد رحــــل الصياد عنك فابشـــــري

ورفع الفـخ فمـاذا تحـذري؟ لا بد من صيدك يوما فاصبري

ودرجت مثلاً لكل من يعمل عملا، وقد أمن المعارضين له…


ومن تلك المقولات ما قاله الدكتور في العقيدة، محمود نفيسة، في تعليق له على الفيسبوك: (نثبت لله ما أثبته لنفسه من غير كيف مع الجزم بأنّ الظاهر غير مراد لأنّ الظاهر يقتضي الكيف، ونكل علم حقيقته إلى الله).

أرجو من كل مسلم أن يقف وقفة متأنية مع هذا الكلام: (مع الجزم بأنّ الظاهر غير مراد لأنّ الظاهر يقتضي الكيف). وليُصْغِ للمناقشة:

كيف يكون اللفظ الذي نزل به القرآن الكريم على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، ليس مراد الله، وهو منزل القرآن، والذي به وعليه تقوم عقيدة المسلمين؟ ثم كيف نعرف ماذا يريد الله منا في العقيدة، إلا مما أنزل الله، وأتانا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إنّ صاحب الكلام، والأشاعرة الذين ينتسب إليهم، ربوه وعلموه أنّ مراد الله في ما أنزل من آيات لا يُعرف، إلا بعد تدخل العقل البشري والعبث بدلالة النص .. نعم هكذا تربى الأشاعرة، على قصيدة جوهرة التوحيد، في العقيدة، ويقول ناظمها، اللقاني:

وكل نص أوهم التشبيها أوله أو فوض ورُمْ تنزيها

هذا البيت يعتبره الأشاعرة، ومن لف لفهم، قاعدة أساسية في العقيدة الإسلامية، لا يجوز تجاوزها أو مخالفتها بحال .. فهذه قاعدة الأشاعرة في التعامل مع نصوص الوحيين لأنّهم ينطلقون ابتداء من أنّها تتعارض مع ما هُم عليه مما أملاه عليهم تقليدهم الرجال في دينهم في العلميات والعمليات. وبذلك أعرضوا بالكلية عن اعتبار الظاهر، وهو خطاب الله الواضح للعباد، وكذلك في كلام نبيه صلى الله عليه وسلم. والحل، عند الأشاعرة هو التأويل، وهو صرف الظاهر الذي نزل من فوق سبع سماوات، إلى معنى مؤول من صنع العقل البشري، فتصبح عقيدة المسلمين خليطاً مما جاء من عند الله، ومما يراه العقل البشري أحكم وأعلم وأليق .. فأيّ دين هذا؟

وإن عجز العقل البشري عن التأويل، فالحل الثاني أن يدع المسلم العمل بذاك النص القرآني، ويتلوه تلاوة صماء، ويرد علمه إلى الله، وهذا ما يسمونه التفويض .. وكل ذلك كما قال اللقاني من أجل تنزيه الله عن مشابهة الخلق..! ونسألهم: هل تريدون أن تنزهوا الله عما لم ينزه عنه نفسه، تبارك وتعالى؟ أأنتم أعلم أم الله ؟ فالأشاعرة في هذا البيت، وهذه العقيدة أتوا بمفاسد ثلاثة؛ اتهام النص القرآني بايهام التشبيه، فهو إذن نص متشابه غير محكم، وترك العمل بالنص المنزل من عند الله والذي علمه وبينه رسول الله عليه السلام. وهو مذهب المفوضة، وزعمهم أنّهم يريدون الخير بتنزيه الله عما لم ينزه عنه نفسه. فركبوا لهدفهم غير الشرعي، المخالف لما أنزل الله وبين رسوله، مطيتين التأويل والتفويض .. وقد قال ابن القيم عن التأويل في الفصل الخامس عشر من كتابه (الصواعق المرسلة) كلاماً عجيباً في دلالته وخطورته، ويكفي أن نقرأ العنوان الذي عنون به لذلك الفصل: (جنايات التأويل على أديان الرسل، وأنّ خراب العالم، وفساد الدنيا والدين، بسبب فتح باب التأويل). وقراءة ذلك الفصل كاملاً نافع لمعرفة ما يزينه الشيطان والهوى لأهل التأويل اليوم..!

أما التفويض، فقد قال الإمام أحمد فيهم: (إنّهم شر من الجهمية).

ويقول فيهم ابن تيمية: (فتبين أنّ قول أهل التفويض الذين يزعمون أنّهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد).

ويُعرف ابن تيمية بدعة المفوضة، في مجموع الفتاوى بقوله: (يَقُولُونَ: إنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْرِفْ مَعَانِيَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْهِ مِنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَلَا جِبْرِيلُ يَعْرِفُ مَعَانِيَ الْآيَاتِ
وَلَا السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ عَرَفُوا ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ: إنَّ مَعْنَاهَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ).

ويعلل صاحب الجوهرة هذا (العبث) بالنصوص قائلاً: (ورُمْ تنزيها(. أي اقصد في تأويلك وفي تفويضك، تنزيه الله عما لا يليق به، ولا شك أنّ لازم هذا القول الباطل، هو أن يكون الله تبارك وتعالى، قد وصف نفسه في كتابه، ووصفه نبيه في ما جاء عنه، بما لا يليق بجلاله، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا..!

وكأنّهم يؤسسون لدين جديد، يصنعه العقل البشري الآثم القاصر الذي لم يستنر بنور الوحي. ثم ماذا أبقوا، بفعلهم هذا، من قدسيةٍ لما أنزل الله..؟ وأي قيمة تركوا للوحي المنزل من فوق سبع سماوات، إذا كان لا يصلح لهداية البشر، زعموا، قبل مراجعة العقل البشري له، ثم العبث بدلالته..؟

وأمثلة النصوص الموهمة للتشبيه عندهم كثيرة، من مثل: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}، {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ}، {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}، {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} .. وقول النبي عليه السلام: (يَنزلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخَرُ).


ويوم نقرأ ما جاء في حاشية الصاوي على تفسير الجلالين، وهو أشعري بامتياز: (ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة، ولو وافق قول الصحابة، والحديث الصحيح، والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك إلى الكفر؛ لأنّ الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر(.

نعلم علم اليقين الشطط الكبير الذي قاله أساطين الأشاعرة والذي يدور حول وجوب ترك العمل بظاهر الوحيين، واللجوء إلى تأويل نصوص الوحيين أو إلى التفويض إن تعذر التأويل .. ولنا أن نسألهم: هل هذا من دين الإسلام؟ فإن قالوا نعم، قلنا هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. وأنّى لهم ذلك..! ولا يبقي إلا أن يقولوا: لا، وسواء قالوها أو لم يقولوها، فقد قامت عليهم الحجة أنّهم متعمدون مخالفة الوحيين وبإصرار، اتباعاً للهوى والعقل وعلم الكلام، وناهيكم بذلكم ضلالاً.

ووصفُ الله الوحيين بأنّهما بيان، ينفي عنهما أي شكل من أشكال الغموض واللبس والنقص، وإلا لما قامت بهما الحجة على الناس .. ومع ذلك فإنّ بعض نصوص الوحيين تعرضت لِلَيِّ أعناقها لتوافق انحراف بعض العقول عن سواء السبيل، عن طريق التأويل المذموم والقول بأنّ للنصوص ظاهرا وباطنا، فتركوا الظاهر المراد من الله منزلها، وعملوا بالباطن المؤول الذي هو صنيعة العقل والهوى .. من هنا نؤكد أنّ الواجب أن يؤخذ بظاهر نصوص الوحيين لأنّه هو البيان المراد من الله للناس، ولأنّه يفهمه ويعرفه كل أحد ويكون محل اتفاق، وأما التأويل فتفرقٌ في الفهم والعمل، وبالتالي بعدٌ عن مراد الله وتركٌ للانتفاع بالبيان الإلهي، وإحلال الغموض والاحتمال بديلا عنه.

ثم يطلع علينا الشيخ محمد الحسن الددو، في مقابلة تلفزيونية .. ليؤكد المخالفة، ويثبت الأمر الواقع الذي
أفرزته العقول البشرية وأملاه الهوى، على أنّه الحق وإن خالف الوحيين. يقول بعد كلام طويل: (إنّ أهل السنة انقسموا في الاعتقاد إلى ثلاثة مذاهب؛ مذهب أهل الحديث وهو ما يسمى اليوم السلفيين، ومذهب الأشاعرة، ومذهب أبي منصور الماتريدي، ويقول، ولم يختلف هؤلاء على شيء قد حسمه النص ويمثل فيقول: كأركان الإيمان وغير ذلك).

ونسأل الددو: ألم تحسم نصوص الوحيين عقيدة المسلمين في أسماء الله وصفاته، أم تركتها مفتوحة ليعبث بها الهوى والعقل؟ وحينما يقول: (انقسم أهل السنة في الاعتقاد إلى ثلاثة مذاهب) .. فهل أنزلت من عند الله، وعلمها رسوله للأمة على أنّها ثلاثة، وقال للناس اختاروا أيها شئتم..؟ وهل كانوا يوم انقسموا متبعين للوحي، أم متبعين للهوى والعقل وعلم الكلام..؟ وهل كانوا في تطبيقهم لما أنزل الله، على ما كان عليه النبي وأصحابه..؟ وهل الدفاع عن هذه المخالفات الشنيعة لما أنزل الله، وما كان عليه رسول الله وتسويقها بين المسلمين، تضليلا لهم، يرضي الله.

وكأنّي بهؤلاء الذين استهانوا بمخالفة الوحي، واستمرؤوها، وراحوا يخوضون بحار الظن والهوى والفلسفة، لم يكفهم ما أنزل الله، ولم يقرؤوا قوله: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ويا لجمال تلك الكلمات التي ختم بها الشيخ السعدي رحمه الله، تفسيره لتلك الآية: (…فجميع ذلك يكفي من أراد تصديق الحق، وعمل على طلب الحق، فلا كفى الله من لم يكفه القرآن، ولا شفى الله من لم يشفه الفرقان، ومن اهتدى به واكتفى، فإنّه خير له . فلذلك قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} وذلك لما يحصلون فيه من العلم الكثير، والخير الغزير، وتزكية القلوب والأرواح، وتطهير العقائد، وتكميل الأخلاق، والفتوحات الإلهية، والأسرار الربانية).

وإذا كان إمساك العصا من الوسط بين أهل الاختلاف في عالم السياسة
حكمةً وحنكةً وذكاءً، فما ذلك في الدين، من مرضاة الله، فاتق الله يا ابن الددو…!

ثم يجيء المفكر الدكتور عبد الكريم بكار، وكأنّه يريد أن يبرر أخطاء من قبله، ويعطيها غطاء (فكريًا)، فيقول في مقابلة متلفزة: (إنّ تعريف أهل السنة والجماعة اجتهادي لم يأت به قرآن ولا سنة ولا حتى قولٌ للصحابة، ومادام الأمر كذلك، فالواجب علينا اليوم توسيع مفهوم أهل السنة والجماعة، حسب المتغيرات الجديدة، لا تضييقه…).

أهكذا يُمَيَّعُ مفهوم عقيدة المسلمين عندك، ويُترك لعقول البشر تعبث به؟ ونقول للمفكر الدكتور: ألم تقرأ في نصوص الإسلام نصاً يجعل عقيدة المسلمين في ربهم وأسمائه وصفاته، محددة مبينة لا يعتريها غموض، ولا تقبل الخلاف..؟ وما قولك في ما جاء عن النبي عليه السلام في حديث الافتراق وهو يصف الفرقة الناجية: (ما أنا عليه وأصحابي)؟ أليس هذا أكبر ضابط لتعاليم الإسلام كلها، وجعلها محددة المعالم، وليست عائمة، كما تريدونها..! وقد رُبطت بما كان عليه الجيل الأول الذي جعله النبي عليه الصلاة والسلام، الأسوة والقدوة؟ أم أنّك تريد أن تخوض مع الخائضين وتنسف الحديث، كما فعل غيرك من دعاة الوسطية، تَمَلُّقًا للفرق الناكبة عن المنهج الحق، منهج (ما أنا عليه وأصحابي)، والتي توعدها النبي عليه السلام بالنار.

وأين المفكر الدكتور من حديثه صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) .. فهل كانت تلك القرون الثلاثة لا تعمل بمفهوم محدد للعقيدة تحكمه نصوص الوحيين؟ وإذاً، لِمَ جُعلوا القدوة والأسوة في الدين. وماذا يفهم الدكتور بكار من قوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)، أليس في هذه الآية الفاذة معلمٌ يوضح ويحدد ويضبط كل تعاليم الإسلام بربطها بالتطبيق العملي للمؤمنين السائرين على منهج (ما أنا عليه وأصحابي) إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟ وليعذرني المفكر الدكتور إن قلت له: أرأيت الفرق بين التزام العالم، وهَيَمَان المفكر يا دكتور..؟

وفي النهاية ينتهي المطاف بتعثري بمقال، كُتب تحته اسم عبد القدوس الهاشمي .. وقد حيرني هل هو شرعي، أم ترفيهي تهكمي، أم نقدي ساخر، وتساءلت ماذا يريد من يكتب هذا النوع، هل يريد تعليم جاهل، أو هداية ضال، أو إصلاح حال..؟ ما أراه، والله، إلا من فضول المقال، وإليكم بعض ما قاله الهاشميُ:

(ألا فليعلم أصحاب العمائم: ما لم تكن أشعريتكم كأشعرية العز بن عبدالسلام مع المستبدين، وأشعرية صلاح الدين مع الصليبيين، أو سلفية ابن تيمية في جهاده، وسلفية الذهبي في إنصافه. فاعلموا أنّ عقيدتكم الباردة تسرُ اليهودي الغاصب، والصليبي المستعمر).

ويضيف، لا فُض فوه: (ما زال الأشاعرة والسلفية إلى اليوم يتناقشون في استواء الله عز وجل على العرش هل هو على الحقيقة أم المجاز، ولما اهتزت العروش الأرضية سارع كثير من الأشاعرة في تثبيتها وانفردت السلفية في الخليج بالدعاء بدوامه لأصحابها والتعوذ من الفتن ما ظهر منها وما بطن حقيقة كانت أو مجازًا في خيالاتهم).

لا أجد ما أقول إلا:

أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا تورد يا سعد الإبل

وراجعوا كتب الأمثال، لتعرفوا حال كاتب المقال..!

وبعد: فليت نخب المسلمين يدركون أزمة المسلمين الحقيقية اليوم، فيعملوا ويتركوا الاشتغال بما لا نفع فيه ولا غناء .. وليتحرروا من إسار الماضي وآصاره، وأخطائه وعِثاره .. وليجمعوا الشمل من جديد على منهج (ما أنا عليه وأصحابيليستعيدوا أمة غائبة، أو غثائية خائبة، ترجع بعد غياب طال، لتكون للمسلمين الذين شَقُوا لغيابها، الحاضن، والدرع الواقي، وتكون سبيلهم الشرعي والمنطقي والواقعي لولادة دولة الإسلام على منهج النبوة، إن أذن الله.

وما الطريق إلى ذلك الخطبَ والندواتِ والمناظراتِ ولا التنظيرَ، إنّما هو جهدٌ مضنٍ يُبذل للدعوة على بصيرة، والتربية والتصفية .. وما غابت الأمة، ولا صارت غثاءً، إلا لفقدهما، فبَعُدَ أبناؤها عن الوحيين وبَعُدت ببعدهم .. وأما ما سوى هذا الطريق، فسرابٌ خادعٌ، وحراثةٌ في البحر، وإطفاءُ حرائق، ليس أكثر، والزمن يمضي، والتخلف والإثم في ازدياد، فَلْنُرِ الله من أنفسنا، إن كان لنا قلب، أو ألقينا السمع ونحن شهود ..
(
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ).