شكرا للأدب والأدباء..
وللشعر والشعراء…
فمهما حيَّدت نفسي … فإنّي أُحبهم … فلا يُزاودنَّ علي أحد…
ولكن … أثار نزار جمالية دمشق وأنوثة دمشق، بشكل غير مسبوق، حتى زكمنا فوح الياسمين ونحن نقرأ نزاراً…
لكنّه عجز عن استدعاء إباء دمشق … ورجولة دمشق … ودِين دمشق…!
وكذلك النواب وغيره أستحْيَوا تاريخ دمشق … وتغزلوا بأحجارها فوصفوها ليس إلا … ولكن لم يمنعوها … ولم يُحيوها…
كل ذلك لم يكف للصمود…
إنّ عمق المأساة في دمشق تجاوز الألف والباء، والهروب إلى الوراء.
يا من تُحبون دمشق … وتغارون على دمشق، وتنتظرون الثأر لدمشق …!
استردوا مدينتكم وتاريخها وجمالها وياسمينها وفلها من أعداء دمشق، وما أكثرهم، فقد استباحوها وأسروها…
لم يُعادوها لياسمينها ولا لتربتها وحجارتها ولا لجمالها، إنّما لدور لها، استيقنوه فخافوه، فأرادوها حرباً استباقية…
وأبناء دمشق لم يعرفوا دورهم ودور مدينتهم، فأضاعوه، وضاعوا معه…
ما أثقب نظرك يا شوقي…! رثيت دمشق فأحسنت، ودافعت عنها فأجدت… ولعنت المعتدين فوفيت … في قصيدتك نكبة دمشق … ولما قُلت:
ألست دمشق للإسلام ظئراً … ومُرضعة الأبوة لا تعق!
فصدقت وصدقت وصدقت…
وقد عُقتْ وعقت وعقت…
أعيدوا دمشق إلى ابن تيمية، أو أعيدوا ابن تيمية إلى دمشق…
تحيا دمشق … وتنتصر دمشق … وعندها يحلو التغني بكل شيء في دمشق، وأقول ويقول غيري للأدباء هلموا … فقد جاء دوركم…
ابن تيمية ليس قامة تاريخية، ولا بطلاً أسطورياً، ولا شيئاً غير عادي … إنّه نسيج قابل للتكرار، ولكن بالآلة التي نسجته فقط…
إنّه نِتاج منهجٍ استُوعب وطُبّق فأثمر وأينع، ومِن أغلى وأغنى ثماره (دمشق ابن تيمية) التي ما زال يقطف مِن جناها مَن يُحسن المذاق …
ابن تيمية رمز منهجٍ عُنوانه (ما أنا عليه وأصحابي)…
التزموه، وأفشوه بينكم … يُصبح أشباه ابن تيمية من الشباب في دمشق ياسمينها وفلها وزنابقها…
عندئذ تحيا دمشق، وتعود … وتحيا الأمة من جديد، وتعود بعد طول غياب… واقرؤوا (إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم).
يا أهل الشام ليس عندكم … بل لم يبق عندكم إلا هذا الرصيد…