الابتلاء من سنن الله في خلقه، ومن آثار حكمته البالغة في هذا الوجود، وعليه قام أمر الدنيا وأمر الآخرة، وأمر الخلق جميعا. ولا إيمان لمن جحد هذا أو أنكره .. ولا بد قبل أي كلام عن الابتلاء من معرفة المعنى اللغوي للكلمة: جاء في لسان العرب: (بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته اخْتَبَرْته وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إذا جَرَّبَه واخْتَبَره. وابْتَلاه الله امْتَحَنَه والاسم البَلْوَى والبِلْوَةُ والبِلْيَةُ والبَلِيَّةُ والبَلاءُ وبُلِيَ بالشيء بَلاءً وابْتُلِيَ…
اقرأ المزيد
العداوات لدين الله كثيرة، ومن مواقع مُتعددة .. وإذا كان لا بُد من أنْ نسأل لماذا؟ فأجدني عزوفاً عن كلام مكرور، وفلسفات أرضية، انغمسنا فيها طويلاً ولم تُجْدِنا نفعاً، وقد آن الأوان لندفع عن عقيدتنا، ونذب عن ديننا بكلام الله ورسوله، ولو كره الكافرون والمبطلون..! يقول ربنا: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111)…
اقرأ المزيد
هذه الآية الفاذة، قد اعترى فهمها الدقيق، وإسقاطها على أحوال الناس، إشكالاتٌ نظريةٌ كبيرة، لاسيما مع التغيرات الواضحة التي حدثت في المجتمعات الإسلامية، على مر الزمن، وبخاصة في نسيجها الاجتماعي .. وكان لتلك الحراكات الشعبية، التي جاء بها الربيع العربي، وتداعياتها الدور الكبير في إثارة تلك الإشكالات، عند أهل الفكر وأصحاب الشأن .. وتنوعت ردود الأفعال لما جرى. من ذلك رد الفعل القوي، من بعض الملتزمين (المستشكلين) ما أدى إلى…
اقرأ المزيد
إذا قلنا إنّ الاختلاف في المسائل الشرعية في القديم والحديث، يصح أن يوصف بمقولة (ماليء الدنيا وشاغل الناس) لا نكون متجاوزين. وما أكثر ما قيل وكتب في الاختلاف قديماً وحديثاً، وتحديداً عن شرعيته، وأنّ الدين يقبل ذلك حتى أبعد بعضهم النجعة فقالوا: (الاختلاف رحمة)، ومنهم علماء، بل رددوا الحديث الموضوع (اختلاف أمتي رحمة)..! ولم يأت أنصار الاختلاف، والدعاة إليه، بما يُعَوَّل عليه ويستحق الوقوف معه. وأحب أن أنبه كل من…
اقرأ المزيد
قاعدة عظيمة، أهمتني وأغمتني كثيراً، في مسيرتي العلمية الشرعية. أمَّا أنَّها أهمتني، فما انتفعت بعد توفيق الله انتفاعي بها في التحصيل والتحرير للمسائل العلمية الشرعية. وأمّا أنَّها أغمتني، فلست مبالغاً إذا قلت: ما من يوم، بل ما من ساعة من ليل أو نهار، أقف على مُخالَفَةٍ أو مُخالِفٍ لها، بتعمد وإصرار، وليس بجهل أو عدم دراية، إلا أغمتني وأحزنتني، لأنّي أكون على يقين أنّ ذلك مؤشرُ خللٍ، ونذيرُ شرٍ، إذا…
اقرأ المزيد
وتمام الآية: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ). عنَّ لي أن أكتب خواطر عن فهم هذه الآية الكريمة وتطبيقاتها، ومن الطبيعي والمعتاد أن تكون البداية مراجعةً لبعض كتب التفسير، للتعرف على ما عند أهل التفسير حول الآية. وأول ما خرجتُ به، أنّهم مجمعون على أنّ كلمة (السِّلْم) في الآية هي بمعنى (الإسلام). ومما جاء في تلك الكتب، مُلخصاً، أنّ لفظة (السِّلْم)…
اقرأ المزيد
يُسيء إلى دين الإسلام، في عداد من يسيء، وما أكثرهم، طائفتان: طائفةٌ تُصنف من أعدائه المتربصين، وطائفةٌ أخرى يرون أنفسهم من عباد الله المخلَصين..! أما الأولى فليسوا مؤمنين، وإن زعموا أنّهم من المسلمين بدين من صنع عقولهم. وهؤلاء يزعمون أنفسهم دعاة إصلاح، وحماة إنسانية، ويتهمون الإسلام بأنّه دين غايته تحقيق الخلاص الأخروي الفردي لبني البشر، عن طريق استغراقهم في منظومة عبادات، همهم تحقيقها، ولو على حساب حقوق الآخرين، طمعاً في…
اقرأ المزيد
عن تجربة طويلة غنية، ومعاناة كبيرة على طريق الدعوة إلى الله، أصْدُرُ .. ولا أُريد بهذا أنْ أقدم نفسي للقاريء، إنّما أنْ أطلب منه، وبرجاء ألا يستهين بما يقرأ، لا تقديراً لمن كتب، ولكن حرصاً على نفسه أنْ لا يُفوِّت فرصة تنفعه، وقد لا يجد غيرها لو ضيعها..! لطالما لقيت أناساً أظهروا الاقتناع بما يطرح عليهم من الحق، ولكن تمضي عليهم الشهور بل السنون ولا يتغيرون .. فهم إذاً متعثرون…
اقرأ المزيد
" فيروز" ويكنى أبا لؤلؤة المجوسي نسبة إلى ابنته وكان يسمى في قومه بابا شجاع الدين، أسره الروم ثم أسره المسلمون من الروم وسبي إلى المدينة النبوية سنة 21 ه، وكان مولى عند المغيرة بن شعبة. والشيعة ومن يشايعهم يدّعون أنّه مسلم، ويقول عنه ابن تيمية: (وأبو لؤلؤة كافر باتفاق أهل الإسلام، كان مجوسياً من عباد النيران، فقتل عمر بغضا في الإسلام وأهله، وحبا للمجوس، وانتقاما للكفار، لما فعل بهم عمر حين فتح بلادهم،…
اقرأ المزيد
زاوية، بل رُكن ركين في دين الإسلام، نسيها أو تناساها المسلمون اليوم، يوم انغمسوا أكثر مما ينبغي في ماديات الواقع والحياة، إنّه دور الضعفاء في التفاعلات الجارية على الأرض، كالتي نعيش. وكلمة الضعف والتفكير فيها محبط، لا سيما إذا اسُتحضر معها المفهوم الأرضي ومعاييره. لكن الدين يرى الضعفاء (بخصائص معينة) هم المُرشحين للتغيير الكبير في كل عصر، ولنقرأ فواتح سورة القصص: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ…
اقرأ المزيد